صحافة الموبايل .. كيف استخدمها أوردغان، وهل ستمنح الصحفي تميزاً في المستقبل؟

يوليو
16

مساء الجمعة الفائت وبعد منتصف الليل بتاريخ ١٥ من شهر يوليو ٢٠١٦م، تفاجأ العالم بقيام العسكر الأتراك  بانقلاب فاشل في تركيا، التي تتاخم سوريا وتدور فيها حرب أهلية تقترب من سنتها الخامسة، مما جعل العالم يتوقع أن الأمور ستتعقد في المنطقة بشكل أكبر، لكن الرئيس التركي رجب طيب أوردغان اختبئ في مكان آمن، بعد استيلاء الجيش على التلفزيون التركي ومطار أتاتورك في إسطنبول.
في خضم هذا الحدث والمتابعات وكان الجو يغلي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي لحظة ما وعبر تطبيق الفيس تايم Face Time، خاطب أوردغان الشعب التركي عبر سي إن إن التركية وطالبهم بالنزول إلى الشوارع بحجة حماية الديموقراطية، وعندها هب المواطنون لهذا النداء، وفي ظهر اليوم التالي أعلن وزير الداخلية التركي فشل محاولة انقلابية للإطاحة بأوردغان.

وكصحفي متخصص في الصحافة الدولية والإلكترونية، شدني قيام الرئيس التركي بالجوال للظهور للعلن بدلاً من المحطات التلفزيونية التي وضع الجيش اليد عليها، وهو ما يؤكد أن صحافة الجوال ستدخل عصراً ذهبياً من خلال تحرير وتصوير وإنتاج الأخبار، ويعطي هذا الحقل دفعة قوية لدراسته وسبر أغواره.

image

أوردغان يتحدث خلال تطبيق FaceTime

ما هي صحافة الجوال؟
عندما نتحدث عن صحافة الجوال أو الموبايل فنحن نشير إلى مصطلح يقوم على استخدام الجوال في صياغة الأخبار وتحريرها وتصويرها وانتاجها عبر الأجهزة الهاتفية، ويساعد على ذلك التطور الحاصل في ابتكار التطبيقات الهاتفية الخفيفة المتخصصة بالتصوير والتي تساعد الصحفي على صناعة مادته بالصوت والصورة،  ولعل من أبرز برامج الفيديو  بالجوال والتي تساعد في انتاج الأخبار هو برنامج iMovie على جوال iPhone .

لقد عمد الصحفيون اليوم إلى استخدام الجوال في إنتاج أخبارهم بدلا من إضاعة الوقت في جمع الأخبار والعودة للمكاتب وصياغتها، وبالتالي يفقدون عامل الزمن ويجعل القنوات والوكالات المنافسة تحوز قصب السبق وبالتالي فالتنافس المحموم سيجعل من صحافة الموبايل صحافة مزدهرة في المستقبل القريب.

إن صحافة الموبايل أثبتت فائدتها عندما حدثت أزمة اللاجئين السوريين، فقد قام موقع شيغل الألماني الإلكترونية بمنح صحفييه الإلكترونيين فرصة إرسال أكثر من ١٥ فيديو من مواقع مختلفة لنشرها على الموقع، وأصبح كل صحفي قادر على صناعة مادته الصحفية بالصوت والصورة ونشرها على الموقع.
وفي هذا السياق تقول الصحافية ساندرا سبربر إن صحافة الموبايل تعتمد على البساطة من أجل تحقيقها الفوائد الكبرى وذهابها لأكبر شريحة من الناس واستغلال عامل الوقت

ويتساءل البعض كيف يمكن البدء في استخدام صحافة الموبايل، يقدم مارك إيقان الصحفي السابق بالبي بي سي إن بعضا من النصائح عند البدء في التغطية الصحفية عبر الهاتف، فعليه مثلا تحويل هاتفه على “وضعية الطيران” لضمان عدم مقاطعة تغطيته من قبل أحد المتصلين، وكذل إيقاف الإشعارات والرسائل التي ستشتت ذهن الصحفي عند التغطية.

أيضا، الحرص على نظافة عدسة الجوال لضمان نقاوة الصورة وصفائها لضمان جودة العمل، ثم مسك الهاتف بشكل أفقي ويكون زر التسجيل جهة يدك اليمنى، مما يساعدك على ضمان عدم الاهتزاز أثناء التصوير، وبالتالي فلن تأخد وقتا لتعديل عملك بسبب الاهتزاز، كما يجب عليك مراقبة التصوير باستمرار لضمان التركيز، وكذلك التأكد من عمل الصوت والاهتمام بخلفية الموقع وعكسها الحدث الذي يجري تصويره.

image

هكذا يتم مسك الجوال لمنع الاهتزاز والضربات المفاجئة

وأخيرا ..

هل نقول أن محطات التلفزيون لم تعد ذات أهمية للدول أثناء الانقلابات؟ لكن ماذا لو تم قطع الانترنت، هل سيساهم ذلك في إعادة تفعيل دور المحطات التلفزيونية؟ ماذا عن “هاتف الثريا” هل سيلعب دوراً أثناء قطع الانترنت؟ لكن بكل تأكيد فإن استخدام الرئيس التركي رجب طيب أوردغان للهاتف الجوال للتوجيه رسالة للشعب من أجل النزول للشارع قد جعله يكسب الجولة ويسقط الانقلابيين، واستخدام الرئيس لهذا التطبيق سيجعل الصدارة في السبق الصحفي، للصحفي الذي يستطيع التحرير والتصوير والمونتاج عبر الهاتف الجوال.

المراجع:

https://www.journalism.co.uk/news/how-mobile-journalism-is-rising-in-popularity-around-the-world/s2/a633170/

https://www.journalism.co.uk/news/how-to-get-started-in-mobile-journalism/s2/a564666/

587 total views, 1 views today

لا يوجد ردود

أضف رد